الشيخ الطوسي
مقدمة 29
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
والنظام . ويدلّ على ذلك أنهم على الرَّغم من كونهم شيعة كانوا يفرضون أوامر مشدّدة على هذه الطائفة التي يلتقونها في الانتماء المذهبي لحدّ منعهم من إقامة شعائرهم الدينية ( 1 ) تلك التي قد تُسبب إثارة الحزازات ، ونشوب الفتنة ، وقد نفوا من بغداد الشيخ المفيد وهو فقيه الشيعة في ذلك الوقت فغادرها في عامي 393 ه و 398 ه بعد الحوادث الطائفية ( 2 ) . ومع أنّ البويهيين كانوا شيعة إلَّا أنهم لم يحاولوا تسليط أبناء مذهبهم على أهل السُّنة ، والَّذي مكَّن البويهيين من الاستقرار والأمن في البلاد سياستهم الحكيمة المتسامحة تجاه جميع السكان ، فهدأت الأحوال ، واستقرّت الأمور في أغلب الأوقات ، وانصرف الناس إلى العمل من أجل ترقية الحياة المادّية والرُّوحية ، وعادت بغداد كعبة العلم والثقافة على النحو الَّذي كانت عليه في العصر العباسي الأوّل ( 232 - 132 ه ) أيام خلافة المأمون . والواقع أنّ المجتمع الإسلامي خطا في العصر البويهي خطوات واسعة في مضمار التقدم العلمي لا زالت آثاره باقية حتى الوقت الحاضر ، ولهذا اعتُبر من أزهر العهود الثقافية في هذه البلاد لإِطلاق الحُرية الدينية ، والحُرية الفكرية ، والحُرية القلمية ، وقد تميَّز بذلك بوجه خاص عضد الدولة ( 372 - 367 ه ) ، وهذه الحُرّيات كانت السبب في كثرة من نبغ في العلوم والآداب في ذلك العصر من مختلف المذاهب الإسلامية أمثال : الكليني ، وابن قولويه ، والصدوق ، والشيخ المفيد ، والشريف الرضي ، والشريف المرتضى ، والشيخ الطوسي ، والكثير من شيوخ المذاهب
--> ( 1 ) المنتظم لابن الجوزي 8 : 140 . . ( 2 ) ( 2 ) الكامل لابن الأثير 9 : 74 و 86 . .